الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
453
شرح الرسائل
للشروط غير مراد قطعا ) ومفهوم الصحيح مفهوم مبين مردد مصداقه بين الأقل والأكثر ( فكلما شك في شرطية شيء كان شكا في تحقق العنوان الجامع للشرائط فيجب الاحتياط للقطع باحرازه : وبالجملة فاندفاع هذا التوهم غير خفي بأدنى التفات ) فإنّ القيد في العتق مثلا ليس هو مفهوم الصحيح ، بل هو الإيمان والعلم والكتابة وغيرها ممّا دلّ عليه الدليل بالفرض فنفس القيد مجمل مردد . ( فنرجع إلى المقصود ونقول : إذا عرفت أنّ ألفاظ العبادات على القول بوضعها للأعم كغيرها من المطلقات ) إذ كما انّ الرقبة أعم من المؤمنة والكافرة مثلا ، فالصلاة أيضا أعم من واجد السورة وفاقدها مثلا ( كان لها حكمها ) ومن جملة أحكام المطلق انّه إن كان صادرا في مقام البيان والتوضيح يجوز التمسك باطلاقه عند الشك في التقييد ، وأمّا إن كان صادرا في مقام الاجمال فلا كما قال : ( ومن المعلوم انّ المطلق ليس يجوز دائما التمسك به باطلاقه بل له « تمسك » شروط كأن ) لا يكون واردا في مقام بيان حكم آخر فلا يجوز التمسك باطلاق فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ والحكم بطهارة الموضع الذي اخذ منه كلب الصيد ، لأنّه في مقام بيان جواز الأكل لا في مقام بيان الطهارة وكأن ( لا يكون واردا في مقام ) بيان ( حكم القضية المهملة ) أي في مقام الاجمال ( بحيث لا يكون المقام مقام بيان . ألا ترى انّه لو راجع المريض الطبيب فقال له في غير وقت الحاجة لا بد لك من شرب الدواء أو المسهل ، فهل يجوز للمريض أن يأخذ باطلاق الدواء والمسهل ) توضيحه : أنّ الشخص إذا عرض له عارضة ولم يدركها أو لم يعتن بها فصادف طبيبا في الطريق فاطّلع على حاله ، فقال له : لا بدّ لك من شرب الدواء ، فلا يجوز له أن يأخذ اطلاقه ويستعمل أيّ دواء كان لأنّ الطبيب لم يرد في هذا المقام توضيح المرام ، بل أراد تنبيه المريض في الجملة ، بخلاف ما إذا ورد المريض مطب الطبيب مثلا فسأل عن المعالجة فعاينه الطبيب وكتب النسخة وقال : اشرب اللبن ، فإنّه يجوز له الأخذ بالاطلاق لو شك في أنّه أراد لبن الشاة أو غيره